التأويل والتجديد

التأويل والتجديد

82

بقلم المفكر الاسلامي الدكتور عادل خلف رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب

الجزء الأول

التأويل لغة واصطلاحا،بداية رب سائل يطرح علي سؤالا فحواه لماذا أقدمت وخضت هذا المضمار الشائك الذي طريقه صعب قد

يقحم صاحبه في مشاريع لا طاقة له بها؟! إجابتي علي هذا السؤال تتلخص في مايلي،محاولة من جانبي لإزالة اللبس الحادث عند

البعض في التفرقة بين التأويل والتفسير،كذلك محاولة لوضع النقاط علي الحروف في مسألة التأويل والتجديد،وتوظيف التأويل

توظيفا صحيحا دون لي عنق النص من أجل إرضاء شخوص بعينها أو مؤسسات بعينها بغية التجديد،التجديد الحقيقي الذي لاتشوبه

شائبة والذي لاتخالطه شبهة هو القائم علي ضوابط وقواعد معينة أهمها عدم العبث بالثوابت بل توظيف الثابت لخدمة المتغير دونما

إفراط أو تفريط.ايضا محاولة من جانبي لاعمال العقل الذي هو هبة ربانية منحها الله ايانا لمعالجة قضايانا المعيشة المعاصرة والتي

تحتاج منا إلي وقفات ووقفات ومعالجات عن طريق إثراء لغة الحوار العقل فكري،بغية الوصول الي إيجاد حلول ناجعة للقضايا التي

يظن البعض أنها مستغلقة ولاتخضع للحلول،ولماذا لاتخضع للحلول والدين دعى للاجتهاد واعمال العقل ألم يدعوا النبي لعبدالله بن

عباس قائلا اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.ألم يبعث النبي معاذا قاضيا علي اليمن قائلا له بماذا تحكم يا معاذ قال بكتاب الله،قال

وان لم تجد قال بسنة رسول اللّه،قال وان لم تجد قال اجتهد رأي فالاجتهادطريق مشروع واعمال العقل مشروع وتعطيله جريمة يعاقب

عليها القانون السماوي قبل القانون الوضعي.

للمتابعه علي الفيس بوك


فإذا أتي شخص برأي قد يظن البعض أنه رأي شاذ ومخالف للمعتقدوهذا الرأي يقبل النقد والنقاش فبدلا من أن نناقش صاحبه ونثبت

خطأه،او هو يثبت لنا صحة وجهة نظره،لا نناقشه،نكيل له الاتهامات،وانه كافر زنديق مارق من الدين كما يمرق السهم من الرمية وقد

ينكل به وقد ينفي أو يلقي في غيابات الجب وغياهب السجون،او يشرد ويشرد آل بيته لماذا لأنه خالفنا فكريا هل حاورناه هل دخلنا معه

في نقاش فكري،لا نقد من أجل النقد،يا سادة نحن في القرن الحادي والعشرين ودفاعنا لا يكون بالتنكيل فقد فارقنا العصور الوسطى

منذ قرون.

للمتابعه علي الويب سايت


سيداتي وسادتي إذا اردنا نهضة وصحوة فكرية حقيقية علينا باعلاء قيمة الحوار وقبول الرأي الآخر فلماذا هذا التعنت والصلف مع أهل

الفكر لماذا رميهم بالكفر والزندقة.هذه هي دوافعي لخوض هذا المضمار الشائك الوعرة دروبه ومسالكه.يا سادة إذا أسقطنا التأويل

من حساباتنا العقلية،فانه من الممكن أن يصاب الفكر بالعطب والركود والجمود،ولن نستطيع أن ننطلق الي الأمام قيد أنملة.

التأويل،لغة واصطلاحا

التأويل في اللغة:ذهب ابن منظور في لسان العرب إلي القول إن التأويل(أول الكلام وتأويله:دبره وقدره.وأوله وتأوله:فسره.وهنا لم

يفرق بين التأويل والتفسير.كذلك يقول:المراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي الي مايحتاج الي دليل لولاه ماترك ظاهر

اللفظ.ابن منظور ،لسان العرب ،بيروت،1999ج1ص264,265.

وهذا يقودنا الي طرح سؤالا،هل هناك فرق بين التأويل والتفسير.يقول التهانوي في كشافه،التأويل هو مشتق من الأول وهو

لغة:الرجوع،وعند الأصوليين هو مرادف للتأويل،وقيل هوالظن بالمرادوالتفسير القطع به،وقيل هو أخص من التفسير.التهانوي

،الكشاف،1996ج1،ص276,277

فالتفسيرعلم كسبي له موضوعه ومنهاجه،ونتائجه،اما التأويل فهو علم إلهي بكل ما تشمله هذه الكلمة من معان.

يفرق المفكر المصري حسن حنفي بين التفسير والتأويل قائلا:التفسيرهو مجرد إخراج النص من حي العبارة إلي حيزاللغة والاعراب،في

حين أن التأويل هو ادخال النص الي الداخل الي أعماق النفس.ما يمكن أن نطلق عليه تقمص وتعمق النص واحتوائه بغية تحقيق

مأربي من التأويل.حسن حنفي مقال إشكالية التأويل ضمن مجلة الفلسفة والعصر المجلس الأعلى للثقافة القاهرة 2005عدد3ص2.

أما قولنا في هذه التفرقة فثم فرق بين التفسير والتأويل فالتفسير جهد وسعي إنساني مشكور من خلال النظر الي الآية القرآنية إذا كنا

نفسر قرآنا أو نقول خواطرنا عنها،او كنا نقول بتحليل نص فلسفي أو أيا كانت طبيعة هذا النص فالمفسر لابد أن يكون علي دراية

واسعة بما يقدم عليه وما يبحثه بل ويكون علي اطلاع علي التفاسير أو التحليلات المختلفة للنصوص المراد تفسيرها فيقراها من أكثر

من مصدر حتي لا يحيد ولا يميد عن هدفه وبغيته.اما التأويل فهو اجتهاد بشري أيضا لكن مدعوم بهبات ربانية صفائية لدنية وما يعلم

تأويله إلا الله والراسخون في العلم من هم من اصطفاهم الله لتلقي فيوضات العلم الغيبي.

الإنسان بطبيعته يحمل ذاتا تواقة الي المعرفة يسعي دائما الي التعلم والإدراك إدراك كنه واقعه الذي يعيشه،بل ويتخطي ذلك الي

محاولة إدراك المجردات العالم الميتافيزيقي،لكن ثم صعوبات ستواجهه وقد يتحيرفي حل معضلاته ومن هنا يلجأ إلي التأويل حتي

يحاول أن يحقق المعادلة وهي التوفيق بين ذاته الدراكة والموضوع محل الإدراك،بين الداخل (الأنا)والخارج محل الإدراك الصور الكونية

التي قد تكون في بعض الأحيان عصية الفهم،ومن هنا يجد الإنسان نفسه بين أمرين هل يستمر في بحثه ام يتوقف ومن هنا يلجأ إلي

التأويل لمحاولة الوصول الي ضآلته المنشودة،وهذا ما فعله كثير من المفكرين المعاصرين وحدث لهم ماحدث من اضطهاد وتنكيل

وتكفير وخلافه.


التأول اصطلاحا:تعددت تعريفات التأويل فالغزالي قدم تعريفات للتأويل في كتابه قانون التأويل والقاسمي وابن كثيرو الجرجاني وابن

حزم الأندلسي،الا انني سأكتفى بتعريف ابن رشد في كتابه فصل المقال في مابين الحكمة والشريعة من اتصال يقول: التأويل هو إخراج

اللفظ من الدلالة الحقيقية إلي الدلالة المجازي من غير أن يخل ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيئ بشبيهه،أو سببه

أو لاحقه،أو غير ذلك من الأشياء،التي عودت في تعريف أصناف الكلام المجازي.ابن رشد ،فصل المقال،دار التربية بيروت1987ص18.


أما نصر حامد أبو زيد فيقدم تعريفا للتأويل له اعتباره،يقول:(التأويل هوالمصطلح الأمثل للتعبير عن عمليات ذهنية علي درجة عالية

من العمق في مواجهة النصوص والظواهر)نصر ابو ازيد,اشكاليات القراءة وآليات التأويل،القاهرة1991,ص189,


إذن التأويل جهد إنساني إبداعي يعتمد اعتمادا معتبرا علي العقل في فهم النصوص فهما دقيقا بغية الوصول الي غاية المرام من

دراستها دراسة تأويلية.




اترك تعليقاً